عبد الملك الثعالبي النيسابوري
54
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
5 - أبو القاسم العلوي الأطروش من نازلي إستراباذ ، وأفاضل العلوية ، وأعيان أهل الأدب ، كتب إلى القاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز رقعة تشتمل على النظم والنثر ، نسختها : الشيخ أدام اللّه عزه قد أعلقني من مودته ما لا أزال أحرص عليه ، وأفادني حظا كثرت المنافسة مني فيه ، إذ هو الأوحد الذي لا يجاري إلى غاية طول وكرم طبع . وإن من اعتلق منه سببا واستفاد منه ودا ، فقد أحرز الغنيمة الباردة ، وفاز بالخير والسعادة ، ورجوت أن تكون الحال بيننا زائدة ، إذ محله عندي المحل الذي لا يتقدمه فيه أحد ، وشغل قلبي بانقباضه عنّي مع الثقة الوكيدة « 1 » بأني مغمور المحل عنده ، موفور الحظ من رأيه وعنايته ، لا أعدمني اللّه النعمة ببقائه ودوام سلامته ، وأنهضني بالحق في شكره ، وما هو إلا قصر النفس على تطلب محمدته والسعي بها إلى مرضاته . وقد كتبت في هذه الرقعة أبياتا ، مع قلة بضاعتي في الشعر ، وكثرة معرفتي بأن من أهدي إليه الشعر الجيد المطمع الممتنع ، المصبوب في قالبه ، فكمن حمل التمر إلى هجر ، والقضب إلى اليمن « 2 » ، وهي هذه [ من البسيط ] : يا وافر العلم والإنعام والمنن * ووافر العرض غير الشحم والسمن لقد تذكرت شعر الموصليّ لما * سمعت من لفظك العاري عن الدرن « 3 » يا سرحة الماء قد سدّت موارده * أما إليك طريق يا أبا الحسن إني رأيتك أعلى الناس منزلة * في العلم والشعر والآراء والفطن
--> ( 1 ) الوكيدة : الأكيدة . ( 2 ) هجر : بلدة كثيرة التمر ، وبلاد اليمن مشهورة بالسيوف حتى أنه يقال للسيف يمان ، والقضب : هنا السيوف . ( 3 ) الدّرن : الوسخ ، أو ما يلطخ الثوب منه .